محسن عقيل

584

طب الإمام الصادق ( ع )

أبو حنيفة والصادق ( ع ) عن ابن أبي ليلى ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام ومعي نعمان ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من الّذي معك ؟ فقلت : جعلت فداك هذا رجل من أهل الكوفة له نظر ونفاذ رأي يقال له نعمان « 1 » . قال : فلعلّ هذا الّذي يقيس الأشياء برأيه ، فقلت : نعم ، قال : يا نعمان ، هل تحسن أن تقيس رأسك ؟ فقال : لا ، فقال : ما أراك تحسن شيئا ولا فرضك إلّا من عند غيرك ، فهل عرفت كلمة أوّلها كفر وآخرها إيمان ؟ قال : لا ، قال : فهل عرفت ما الملوحة في العينين والمرارة في الأذنين ، والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الشفتين ؟ قال : لا . قال ابن أبي ليلى : فقلت : جعلت فداك ، فسّر لنا جميع ما وصفت . قال : حدّثني أبي عن آبائه عن رسول اللّه ( ص ) : أنّ اللّه تبارك وتعالى خلق عيني ابن آدم من شحمتين فجعل فيهما الملوحة ، ولولا ذلك لذابتا ، فالملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى . وجعل المرارة في الأذنين حجابا من الدماغ ، فليس من دابّة تقع فيه إلّا التمست الخروج ، ولولا ذلك لوصلت إلى المداغ . وجعلت العذوبة في الشفتين منّا من اللّه عزّ وجلّ على ابن آدم يجد بذلك عذوبة الريق وطعم الطعام والشراب .

--> ( 1 ) يعني أبا حنيفة ، وهو نعمان بن ثابت بن مرزبان تيم اللّه ، وانحرافه عن الإمام الصادق عليه السّلام مشهور بين الفريقين .